يوميات عامل: رائحة الخبز/3 - وِصـَـالُ العـَرَب
وِصـَـالُ العـَرَب  


العودة   وِصـَـالُ العـَرَب > أدَبُنَا وَفِكْرُنَا يَصْنَعُ الثَّقَافَة > القِصّة القَصِيرَة وَالرّوَايَة

القِصّة القَصِيرَة وَالرّوَايَة النصوص القصصية وكـل ما يتعلق بالسرد

آخر 10 مشاركات
أســـــــــــــــــرار هــــــــــــــامـــــــــة جــــــــــــدا ........ (الكاتـب : سينشيال - )           »          رحــــــــلـــــــة الــــي عــــــالـــــم أخــــــر ......... (الكاتـب : سينشيال - )           »          رحــــــــلـــــــة الــــي عــــــالـــــم أخــــــر ......... (الكاتـب : سينشيال - )           »          خبـــــــــــر عـــــــاجـــــــــــل جـــــــــــــــــدا .............. (الكاتـب : سينشيال - )           »          للــــجـــمـــال ... للأنـــــاقــــــة ... للـــتـــمــيـــز ... دائـــــمـــــا... (الكاتـب : سينشيال - )           »          كـــل مــــا تحتـــــاجـــه الاســـــرة والمـــجــــتــــمع مـــــــن ......... (الكاتـب : سينشيال - )           »          النصيحة الذهبية لعــــ 2010 ــــام ............. (الكاتـب : سينشيال - )           »          همسة في الصميم ...... لكل المشاعر والاحاسيس ....... (الكاتـب : سينشيال - )           »          ~وأشـتآآقٌ لــِ آلــبـوحِِ أحـيـآآنـآ~~ (الكاتـب : بقاياامنيه - )           »          دعاء قريب الى قلبك (الكاتـب : الفلسطيني الحائر - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-31-2007, 11:29 PM   #1
أحمد المغربي
Registerd User
 
الصورة الرمزية أحمد المغربي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 21
أحمد المغربي is on a distinguished road
flower يوميات عامل: رائحة الخبز/3

يوميات عامل:
رائحة الخبز/3



تلك الليلة ـ ليلة أول يوم عمل ـ نمت بعين واحدة.. الأخرى أوصيتها برا بساعتي التقليدية ( الدجاجة الأسطورية) التي كنت أحيض و أبيض بها، أخاف عليها كثيرا من العطب و الإنكسار لأنها أمي الثانية ...
قبل طلوع الفجر، أيقظتني دجاجتي المرضية ضائخا،عين حمراء وعين صفراء و خيال شارد، لم أجد لحظتها أمامي لا خبز أمي ولا قهوتها ، سوى اني استرقت رشفة ماء أثناء غسل وجهي أطفأت بها رهبتي و رجلت بها نفسي ثم توجهت مباشرة إلى العمل...

حضرت مع الحاضرين, كنت أبدو وسط زحام جموع العمال الداخلين مع الباب الضيق كالكبش (الصردي) الأبيض , الكل يلتفت إلي ويتهامس ،بعضهم يتساءل والآخر يقهقه تحت إبطه..سرعان ما سمعت صوتا خشينا : هييييييييه، إرجع! إرجع ..

وقفت مكاني حتى وقف أمامي البواب : من أنت ؟ أجبت مطمئنا: السلام عليك.. أنا عامل جديد يا سيدي وهذه بطاقتي التأجيرية .. أخذ مني البطاقة قرأها مقلوبة و قال لي إنتظر حتى أسلمك للمسؤول الكبير وأبرأ منك ذمّتي ..ضحكت سرا من كلام الرجل لأن الضحك في وجهه قد يجرني إلى الخسارة..

ما هي إلا ساعتين حتى جاءني رجل غض غليض يرتدي بدلة رمادية و على رأسه خوضة مدنية، قدمت له شخصي من باب الإنسانية ، قدم لي شخصه من باب الأنانية..(أنا المسمى الدركي مسؤول المصلحة الميكانيكية )..هات بطاقتك التأجيرية واتبعني ، أعطيته إياها وتبعته خطوة بخطوة ...

داخل المعمل، أضواء اللحّامين تكاد تخطف بصري و صداع الآلات يصم أذني و أنا أمشي وراء المسؤول مصدّع ومضبّع ..فجأة .إلتفتَ إليَّ وهو يكمل خطواته متمتما ببعض الكلمات الإفرنجية ، لم أفرز منها لا( وي ) ولا (نو) ما نفعني معه سوى ,نعم سيدي؟

أقترب مني و أخذني من قفاي وقال لي أنظر هناك , أرأيت ذاك الشيباني الذي يجر تلك العربة؟ إذهب لمساعدته حتى تتدرب جيدا ... و لا تنسى أن تستعير منه إحدى بدلاته القديمة ريثما...

تقدمت إلى الرجل,مددت له يدي مسلما ، مد لي مرفقه بالنيابة معتذرا لأن يديه كانتا ملطختان بالشحوم الزيتية، قائلا : ما تحب الخاطر؟ أجبت محتشما : أومرت من طرف (الشاف) الدركي بأن أمد لك يد العون ،لكن قبل هذا أريد منك أن تعيرني بدلة ولو قديمة يا سيدي، ريثما..

ابتسم في وجهي وقال لي وهو يلهث ويتصبب عرقا: تعال خذ هذه بالمرّة..لكن ( آش سماك الله؟) أجبت : عبد الله الحركي ..قال : كلنا عباد الله و هذه أرض الله ..

تحرّكْ يا ولدي ترزقْ، قل باسم الله واتّكلْ على الله .. ابتسمت في وجهه مبسملا وأنا أتحزم ثم انحنيت على شتات من الفضلات الحديدية السميكة لأجمعها بعدما كشرت عن سواعدي المفتولة..جمعتها و وضعتها في العربة ثم دفعت العربة إلى الأمام و أنا أجر بدلة مفضفضة سروالها أطول من قامتي ..

في الطريق صادفت رجلا يحترق قرفصاء أمام الملأ ،يبدو كحزمة حطب بين أحضان ألسنة من لهب ، استفسرت صاحبي فقال لي إنه معلم ماهر يجيد قطع الحديد بالنار ..أنظر جيدا كم هو حريص على قطع أنفاسه كي يركز أكثر على خط النار الذي يصهر جنبات الحديد..يصارع خيوط الدخان و الدخان يكاد يعمي عينيه الذابلتين .. إنه فعلا يحترق ،يحترق دون أن يحس به أحد!

تأملته جيدا وأنا أجتر وراء عربتي متنهدا: مسكييييييين ! مسكيييييييين !لكن لماذا لم يستعمل تلك المقصلة لقطع الحديد؟ يبدو لي أنها جاهزة!؟ ما كدت أنهي كلامي حتى استدركني صاحبي قائلا: إنها آلة قديمة محدودة الجهد، طاقتها لا تتعدى السنتميتر الواحد،ثم إنها موروثة من مخلفات العصر الصناعي الأول ،إياك أن تقربها إنها ضعيفة الجهد وطاقتها لا تسعب أكثر من سنتميتر واحد ، أما صاحبنا المحترق فإنه يقطع سمك العشرين سنتميترا و ما يزيد..

ولازلت شارد البال ، أحترق حسرة و أسفا على الرجل حتى قال لي صاحبي ساخرا : لازلت لم تر شيئا بعد! أنظر أيضا إلى ذاك الصندوق الكبير الذي يتصاعد منه دخان كثيف يحتل كل فضاء المصنع ،، إن بداخله صديقنا رحال الذي قضى كل حياته رحالا يبحث عن كسرة خبز ، وها قد وجدها الآن هنا، كان الله في عونه ، له سبعة أطفال مع الزوجة الأولى وثلاثة مع الجديدة ، إنه يموت كل يوم من أجل إعالة قوم بأكمله ! فعندما تتدرب أنت كذلك جيدا و تعرف من أين تدخل ومن أين تخرج ، سوف تمارس نفس العمليات ، من قطع الحديد وتلحيمه وصقله وصناعته ، ستموت أنت الآخرـ يا ولدي ـ كذلك من أجل أن يعيش الخلف الصالح،،

ولازلت أتألم متلذذا الحلاوة المعقولة في كلام صاحبي ، أجمع الفضائل الحديدية

، أمسح قطرات عرقي المالح وأدفع العربة الثقيلة ذهابا وإيابا، مرات ومرات ، حتى شممت رائحة غريبة وكريهة تكاد تزكمني حد العطس،حرت، من أين؟! بعد أن فحصت كل أطرافي المشكوك فيها علني أعثر على المصدر،لم يبق لي سوى أن أسأل صاحبي ، لكني تمهلت قليلا إلى أن تبت شمي على الرائحة ! بل الروائح الفوارة التي ما فتأت تفوح وتفوح من جنباتني..آه، إنها رائحة شريفة، رائحة عرق صاحبي التي كانت خامدة منذ زمن طويل بين طيات البدلة المستعملة التي أعطاني إياها ، فارت الآن بعد أن اختلطت برائحة عرقي الساخن ورائح الأوساخ و الزيوت المحروقة..المهم سأصبر حتى ينظر الله في أمري.

في اليوم التالي اختلطت بمجموعة من العمال، ثلة من الشياب و قليل من الشباب..سئلت أكثر من مرة عن إسمي و نسبي و من أين أتيت ووووو..وكأني في مخفر الشرطة فغالبا ما كانوا يذمون لي بعضهم البعض، وخصوصا أن هناك تمة صراعات خفية بين الجيلين من العمال ( الشياب والشباب) كل يوم كانت تنشب فتنة بين عامل جديد و عامل قديم حول الإمرة في تسيير و تيسير العمل ..فلا زلت أذكر ما حصل لي مع مساعدي الشيباني ( مومو) الذي بدلا من أن يحثني على الجدّية في العمل ويقدم لي المساعدة اللازمة ،كان يغنى لي المواويل الشعبية القديمة، والنكت الشبابية العجيبة...إنه (مومو) ذاك الذي كنت أحسبه أقرب العمال القدماء إلى قلبي أخيرا إكتشفت أنه أكبر الثعاليب مكرا، فلقد كان يلهيني و ينسيني واجباتي عمدا..لتكتمل الفرجة لديه ساعة الحساب الذي ينتظرني حين يخزيني وجه (الدركي) الذي ما عدت أحتمله ،إنه السبع كما يسمونه ..فلقد صفعني عدة صفعات آخرها..يومين دعيرة مخصومة من الأجر لا لنقص العطاء من حيث الكم أو الكيف، بل لأنه ضبطني ذات مرة أضحك مستترا جراء سماعي لبعض النكت الممسوخة التي كان يرسلها لي الشيطان ( مومو) جهرا (هَهْهَهْهَهْهَهْ)

ــ عبد العالي أواب ــــــــــ يتبع
__________________
[http://awabiyaat.blogspot.com/
أحمد المغربي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2008, 11:16 PM   #2
أحمد المغربي
Registerd User
 
الصورة الرمزية أحمد المغربي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 21
أحمد المغربي is on a distinguished road
افتراضي يوميات عامل: رائحة الخبز /4

رائحة الخبز/ 4


في يوم من أيام المحنة العسيرة( جفاف الثمانينات)المصادفة لأزمة الدقيق الأخيرة التي عاشتها البلاد و العباد بهدوء تام..
ذهبت إلى عملي مهموما..تركت أبي الهرم ممدودا يحتضر، و أمي البدوية العجوز هائمة خارج البيت في رحلة بحث عن مقدم الحي، أين يكون.؟!.وذلك من أجل الحصول على ( بون دقيق) مناصفة مع امرأة أخرى قد تعرفها أو لا تعرفها!
أما أنا فقد غرست أنيابي في الصبر الذي تعودته ، وتوجهت إلى عملي بقلب كظيم..
هناك إلتقينا على مائدة الفطور، مثرثرين كالعادة، أنا و مومو ورحال و آخرون.. وعبد السلام الصديق العزيز، ذاك الذي كان كل صباح يقرأ علي قصائد البارحة ...
لا حديث يدور بين العمال هذه الأيام إلا عن الدول التي ضربها الجفاف بمدفعيته، وعن الأطفال الأفارقة الجياع الذين تم استدراجهم في نشرات الأخبار...أما مجاعتنا الحقيقية نحن هنا في هذا الوطن الحبيب لا أحد يوليها إهتماما.. لا يهم، هي فقط سحابة صيف عابرة..كما عبرت عنها( الشيخة) المغنية الشعبية ( قولوا العام زين آ البنات، قولوا العام زين..) .إضافة إلى أن الكثير من العمال لهم علاقة طيبة مع مقدم الحي..(خذ وهات) هذا الأخير الذي يعرفه العالم كله إلا أنا و أمي ..
مباشرة بعد تناول وجبة الفطور،استدعاني المسؤول الدر كي إلى مكتبه الخاص ، كي أحضى بشرف لقاء (السبع)
دخلت عليه مكتبه المكيف، المعطر و المفرووووش، كان جالسا على أريكة فخمة جلسة سلطان، يلعب برجليه مبتسما للفراغ ..سلمت جهرا. رفع رأسه بسرعة شيطان،لم يقل لي تفضل، تركني واقفا منسدل اليدين وخاطبني بنرفزة مفبركة..ثم حدثني عن الإنتاج و المردودية و عن الصادرات و الواردات وعن مشاكل الشركة داخل أرض الوطن وخارجها و عن المنافسة والجودة و عن.. و عن..وعن أشياء أخرى لاتهمني على الإطلاق، وبين الفينة و الأخرى كان يجبرني على أن افهم! غير أنني كنت أغض من بصري أمام حضرته إستحياءا لأطأطئ برأسي : نعم..نعم..نعم..لأنه لا يحب من يتفرس وجهه الثعلبي ولا حتى من يناقشه في رأيه.. وفي ختام الخطاب توجه لي مباشرة بسؤال استخفافي مباغث: هل أنت لحام أم حداد!؟ ابتسمت إبتسامة مقهور، ثم أجبت بقناعة إنسان: اختصاصي الحدادة، سيدي..و لي دراية كذلك باللحام والمكانيك العام...ما كدت أن أتمم كلماتي حتى فجّر أمام أم عيني ضحكة استهزائية من طراز الحاكمين مخاطبا إياي و هو يفتح طيات ورقة كبيرة بها رسم تبياني لنجمة خماسية: و هل تعرف ( بسم الله الرحمان الرحيم) ؟ أجبت بحذاقة المهدد بالإحتقار بعدما تأكدت أن لا علاقة للدركي لا بالله ولا باسمائه الحسنى..
آه،، تعني النجمة الخماسية، سيدي.. (البانتاكون)؟ نعم أعرفها جيدا .. رد بقليل من الإطمئنان، إذن أنت من سيقوم لنا بهذه الخدمة..خذ هاهو التبيان أمانة، اطلع عليه جيدا..إنها نجمة خماسية كبيرة ليوم كبير..هيا أسرع و أبرع وإلا..وإلا سأقطع لك شيئا آخر غير أذنيك!
خرجت من مكتبه مسرورا فرحا بشرف الخدمة الجديدة التي أسندت لي لا بشرف الإستقبال ..غير أن بعض أعدائي في الحرفة وجدتهم يترصدونني واضعين مطارقهم أرضا منممين من ورائي نم..نم..نم..حينها تذكرت المثل القائل (أخوك في الحرفة عدوك...) إلتفت إليهم إلتفاتة فاهم ثم غيرت مساري إلى جهة أخرى من أركان المصنع ..
هناك نسيت أبي و أمي و المقدم ونسيت حتى حكاية الدقيق..إنها معركة أخرى من أجل إثباث الحنكة أمام من تسول لهم مطارقهم أنهم صناعا معلمين ..
نسيت حتى عبد السلام عشيري في الإبريق، فلقد لوح لي بيده من بعيد و لوحت له بالمكنسة التي كانت بيدي.
نسيت العالم كله و كنست الأرض جيدا، ثم شرعت في رسم النجمة أولا حتى يتسنى لي أخذ المقاييس..رسمت دائرة شعاعها خيط طويل و مركزها مسمار..قسمت الدائرة إلى خمس زوايا بطريقة تقنية وليس كما يفعل من يفحم أنفه و يقول أنا حداد.. فالكثير من المعلمين التقليديين كانوا يترددون علي كالثعاليب، الواحد تلو الآخر، ما بين راغب في سرقة الصنعة وراغب في سرقة اللوازم!
بعد ذلك أحضرت أقطاب الحديد وكل اللوازم الضرورية من المتر إلى المطرقة ..ثلاث أيام من التقطيع والترقيع والتركيب و التلحيم والصقل و الإحتراق، كل هذا من أجل النجمة و اللقمة، النجمة أولا لأنها شعار هذا الوطن الذي نحبه ونطمع أن يلتفت لنا في يوم من الأيام إلتفاتة حنان وبرور.
ثلاث أيام لم أغسل خلالها يدي إلا نادرا ..نظرا للجروحات و القروحات والحروقات الناتجة عن السرعة في العمل..لأن الدركي (السبع) كان يقف لي دائما على رجل واحدة، يسائلني صبحا وعشية : أين وصلت تلك النجمة آ ذاك القزدار؟؟؟
أمامك يوم واحد...لا غير، أسرع و أبرع و إلا.. إنه ولد الحرام لايحشم ولا يرمش، يمكنه أن يفعل كل شيء بجرة قلم، لان صلاحياته وسعت كل شيء...حتى الخروج عن القانون أما أنا العامل الضعيف مجرد مأمور.. فليس للميت ما يقوله أمام مغسله و لا ما يفعله إلا الامتثال في كل الأمور..
هكذا أخلصت لهذه النجمة الغالية بحيث لم يبق عامل من العمال إلا و احتشد حولها بفضول حاسدين إياي على ما صنعت يدي وعلى رضا الدركي الذي كان الكل يطمع به ويتسابق إليه لأنه غالبا ما كان يقول لنا ساعة المسكنة بأننا نحن العمال كل العمال ( شيابا وشبابا) بمتابة أبنائه، بحيث كنا نتغامز من خلفه و نضحك مستترين من كثرة الهم و قلة الفهم..
في اليوم الرابع انتهيت من صقل النجمة و من اللمسات الأخيرة..جمعت كل لوازمي وكنست كل الفضلات و ناديت على عبد السلام ليأتيني بما تبقى من شاي و لو بارد لأني لم أفطر بعد، و ليتحفني بما كتب البارحة..
حضر عبدالسلام يتخلس مُخبئا إبريقه تحت أكمامه، أبشرني بأن كل العمال لا زالوا واضعين مطارقهم أرضا ينممون (نم.. نم.. نم..) والنجمة وارفة، تكاد تمشي على رجليها..
و لازلت أتناوب أنا و صديقي على كأس الشاي البارد،حتى أرسل لي الدركي مرسولا صغيرا ليصغرني قائلا لي: قال لك الشاف الدركي بأن تخرج النجمة فورا من المصنع لأن شاحنة ما ستأتي لنقلها إلى المعرض هناك بالساحة الشرفية وذلك من أجل مساهمة شركتنا المواطنة في أفراح عيد الشغل المجيد ...
نفذت الأمر النازل من فوق على وجه الفور، فرحا بالنجمة وبالمعرض وبالعيد المجيد..
يوم العيد لم أذهب إلى العمل، فقد وافق الدركي بعد أخذ ورد وبعد قمع ودمع على إجازتي، بعدما ابتكرت له كذبة بأن خالتي ـ أطال الله عمرهاـ ماتت !
صباح يوم العيد تسللت مبشورا من شارع إلى شارع قاصدا الساحة الشرفية،أبحث عن موكب العيد وعن النجمة التي صنعت..
آه، ها هي على متن شاحنة كبيرة،منتصبة كمرآة لمعانها يعكس أشعة الشمس ويعمي العين ومن حولها يتجمهر أناس غلاض، يتصورون و يتبادلون الخطب والأوسمة..فمن شوقي لها اقتربت شيئا ما، لكني في ألأخير أصبت بخيبة أمل كبيرة عندما رمقت عيني الدركي يمد صدره منحنيا لا للنجمة بل للوسام!
حينها شهقت من أعماقي باكيا بكاء الصبيان،بعدما انتابني ضيم شديد على النجمة وعلى الوطن و على ما رأته عيني..ثم تقدمت لا شعوريا بدموعي أمام الملأ صارخا بأعلى صوتي:
تبا لكم أيها المجرمون ..يا أعداء هذا الوطن..وشحتم الدركي وتركتم الحركي!
تبا لكم..تبا لكم..تبا....
لكن، من كثرة الأبواق والمزامير، صوتي كان يرجع لي وأشهق باكيا بلا حس، فلا أظن أحدا سمع صراخي و لا رأى دموعي!
المهم أنني بكيت،، وذلك أضعف النضال.



عبدالعالي أواب ـــ يتبع
__________________
[http://awabiyaat.blogspot.com/
أحمد المغربي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
الخبز or 3 , يوميات , رائحة , عامل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
جميع الحقوق محفوظة لـ وصال العرب.
جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل رأي أصحابها، وليس بالضرورة تمثل رأي الموقع.